فوزي آل سيف

55

أعلام من الأسرة النبوية

هي التي دعت العلامة المجلسي في مرآة العقول لكي يحمل كلمة (الطلقاء) على غير معناها المعروف فقال: قوله « وكانا من الطلقاء » أي أطلقهما النبي صلى‌ الله ‌عليه‌ وآله في غزاة بدر بعد أسرهما وأخذ الفداء منهما [155].. ونفس الموقف اتخذه الشيخ الأحمدي الميانجي في كتابه؛ مكاتيب الرسول فإنه في سياق عرض بعض كتب النبي إلى العباس مر على شيء من ترجمته فقال: " وشهد عباس حنينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثبت معه لما انهزم الناس، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعظمه ويكرمه بعد إسلامه. استسقى به عمر بن الخطاب في حديث مشهور (أخرجناه ومصادره في تبرك الصحابة: ٢٨٧) ولكن ابن حجر نقله بنحو أعجبني إيراده هنا قال: " وفي تأريخ دمشق أن الناس كرروا الاستسقاء عام الرمادة سنة سبع عشرة من الهجرة فلم يسقوا، فقال عمر لأستسقين غدا بمن يسقيني الله به فلما أصبح غدا للعباس فدق عليه الباب فقال: من؟ قال: عمر قال: ما حاجتك؟ قال: اخرج حتى نستسقي الله بك، قال: اقعد فأرسل إلى بني هاشم: أن تطهروا والبسوا صالح ثيابكم فأتوه، فأخرج طيبا فطيبهم ثم خرج وعلي أمامه بين يديه والحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، وبنو هاشم خلف ظهره، فقال: يا عمر لا تخلط بنا غيرنا، ثم أتى المصلى فوقف فحمد الله وأثنى عليه وقال: اللهم إنك خلقتنا ولم تؤامرنا، وعلمت ما نحن عاملون قبل أن تخلقنا، فلم يمنعك علمك فينا عن رزقنا اللهم فكما تفضلت في أوله تفضل علينا في آخره. قال جابر: فما برحنا حتى سحت السماء علينا سحا، فما وصلنا إلى منازلنا إلا خوضا، فقال العباس أنا المسقي ابن المسقي ابن المسقي ابن المسقي خمس مرات..[156] قال في قاموس الرجال ٥: ٢٣٧: واستشفع عمر بالعباس دون أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) مع كونهم ممن باهل بهم النبي (صلى الله عليه وآله) ودل القرآن على كونهم نفس النبي (صلى الله عليه وآله) وأبنائه، لأنه لو فعل ذلك كان ينبه الناس على كون تقدمه عليهم على خلاف الحق، واستشفاعه بالعباس إنما كان أيضا لغرض وهو أنه لو لم يأتهم المطر يقول توسلت بعم النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يكن له مقام عند الله، وإن جاءهم يقول: أنا كنت الأصل مع أن استشفاعه بالعباس لكونه عم النبي (صلى الله عليه وآله) يكفي في كون تصديه هو وصاحبه على خلاف الحق. أقول: عمل العباس هذا من استشفاعه بأمير المؤمنين والحسنين سلام الله عليهم، وقوله لعمر: لا تخلط بنا غيرنا أبطل هذا الكيد".[157] ومثلهما في الثناء وأربى ما ذكره السيد الخرسان في الموسوعة، فإنه بعد أن ذكر بالتفصيل موقف ثبات العباس في حنين، وأخذه بخطام ناقة النبي، ثم مناداته بصوته الجهوري على الفارين حتى فاؤوا ورجعوا لرسول الله، عقد بحثا خاصا بعنوان مكانة العباس عند النبي صلى الله عليه وآله جاء في قسم منه: " لقد ذكر الحافظ ابن البطريق (ت 523) - وهو من عيون علماء الإمامية في القرن السادس - في مقدمة كتابه (عمدة عيون الأخبار) ما يدل على فضل العباس مستدلاً في ذلك بآي من القرآن الكريم كآية المودة في القربى، وآية الخمس، وآية الفيء، واستدل أيضاً بما رواه الشيخ الطوسي في الأمالي بسنده عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: « قلت يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بوجوه مستبشرة، وإذا لقونا، لقونا بغير

--> 155 (المجلسي ؛ الشيخ محمد باقر: مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول 26 / 84 156 ) السيرة الحلبية ٢: 67 ناقلا عن الصواعق وتاريخ دمشق. 157 ) الأحمدي ؛ الميانجي: مكاتيب الرسول ٣/ ٦١٩